محمد بن أحمد النهرواني
160
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
إن كان بين ضروب الدهر من رحم * موصولة أو ذمام غير منعصب بين أيامك التي نصرت بها * وبين أيام درا قر النسب انظر هذا الدر المندور ، والجوهر الذي يزرى بجواهر العقود ، وتنزه في رياض ألفاظه ومعانيه ، واجن نمار البلاغة من معاطف أزهاره ومجانية . وخذ بالحظ الوافر ، من ذوق تراكيبه ومبانيه ، وكان المعتصم من أغلظ الخلفاء الذين ألزموا الناس بالقول بخلق القرآن ، وهذه من أعظم خصاله الردّية ، مع أنه كان عاميا ، لاحظ له من الكمالات العلمية ، بل جهله على ذلك مجرد الجهل والعصبية وما كان أغناه هو وأخوه عن إلزام العلماء بهذه الجهليات عدوا وبغيا . وما لهم والدخول في هذه المسالك الضيقة ، ضلالا وغياما ، وما حملهم على ذلك غير الجهل والغرور بهذه الدنيا ، حاضرا ولا يظلم ربك أحد . ولما جرد عليه الأجل سيف المنون ، فاعصم المعتصم ظهور الحسن ، ولا منعه من جسام الحمام ، مال ولا بنون . كل حي في الحمام فؤادي * ما لحى مؤمل من خلود لا يهاب المنون شئ ولا * يرعى على والد ولا مولود يقدح الدهر في تباريح رضوى * ويحط الصخور من هبود ولقد تركت الحوادث والأيام * أيام وهنا في الصخرة الجلود كأنا كالزرع يحصدنا الد * هر فمن بين قائم وحصيد يحكم اللّه ما يشاء ويمضى * ليس حكم اللّه بالمردود ليس ينجى من المنون حصون * عاليات ، ولا حصار جديد ومن أرجى دعائه لما احتضر : اللهم إنك تعلم أنى أخافك من قبلي لا من قبلك ، وأرجوك من قبلك لا من قبلي ، فيا من لا يزول ملكه ، ارحم ملكا